الشيخ الطوسي

302

التبيان في تفسير القرآن

قال الشاعر : فأصبحت المذاهب قد أذاعت * به الاعصار بعد الوابلينا يريد مطرا بعد مطر غير محدود العدد ، وكذلك تفخيم شأن العد الذي ليس على الواحد ، نحو ثلاثين إلى تسعين ، وجرت العشرون عليه . وقيل : عليون أعلى الأمكنة . وقال الحسن : معنى في عليين في السماء . وقال الجبائي : معناه في جملة الملائكة العليين ، فلذلك جمع بالواو والنون . ثم قال تعالى على وجه التعظيم لشأن هذه المنازل وتفخيم أمرها ( وما ادراك ما عليون ) لان تفصيلها لا يمكن العلم بها إلا بالمشاهدة دون علم الجملة . ثم قال ( كتاب مرقوم ) أي الكتاب الذي ثبت فيه طاعتهم ( مرقوم ) أي مكتوب فيه جميع طاعاتهم بما تقربه أعينهم وتوجب سرورهم بضد الكتاب الذي للفجار ، لان فيه ما يسؤهم ويسخن أعينهم ( يشهده المقربون ) أي يشهد هذا الكتاب الملائكة المقربون أي يشاهدون جوائزهم ويرونها . ومعنى المقربون - ههنا - هم الذين قربوا إلى كرامة الله في أجل المراتب . ثم اخبر تعالى ( إن الأبرار ) وهم أهل البر الذين فعلوه لوجهه خالصا من وجوه القبح ، فالبر النفع الذي يستحق به الشكر والحمد يقال : بر فلان بوالده فهو بار به وبر به ، وجمعه أبرار ( لفي نعيم ) أي ويحصلون في ملاذ وأنواع من الفنع ( على الأرائك ينظرون ) قال ابن عباس : الأرائك الأسرة . وقال مجاهد : هي من اللؤلئ والياقوت ، واحدها أريكة ، وهو سرير في حجلة ينظرون إلى ما أعطاهم الله من الملك والكرامة ، والحجلة كالقبة على الأسرة ، ثم قال ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) أي تتبين في وجوههم إشراق النعمة والسرور بها . وقوله ( بسقون من رحيق ) فالرحيق الخمر الصافية الخالصة من كل غش .